المنجي بوسنينة
708
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
« المرشدة » في التوحيد ، وذهب إلى رأيهم في تأويل المتشابه من الآي والأحاديث بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن أتباعهم في التأويل والأخذ برأيهم فيه اقتداء بالسلف في ترك التأويل وإقرار المتشابهات كما جاءت . وكان يقول بعصمة الإمام على رأي الإماميّة من الشيعة [ العبر ، 6 / 302 ؛ الإعلام ، 4 / 60 - 72 ؛ تاريخ الأدب العربي ، القسم 4 / 113 ] . قال ابن خلدون : « ولم تحفظ له فلتة في البدعة سواها » [ العبر ، 6 / 302 ] . قال ابن العماد : « وابن تومرت في ذلك كلّه لون واحد من الزهد والتّقلّق والعبادة وإقامة السّنن والشعائر لولا ما أفسد القضيّة بالقول بنفي الصّفات كالمعتزلة ، وبأنّه المهدي وبتسرّعه في الدّماء » [ شذرات الذّهب ، 4 / 70 ؛ الإعلام ، 4 / 76 ] . قال ابن الخطيب في « رقم الحلل » : « قالوا كان محمد بن تومرت يزعم أنّه مأمور بنوع من الوحي والإلهام ، وينكر التقليد ، وله باع في علم الكلام ، وغلبت عليه نزعة خارجيّة ، وكان ينتحل القضايا الاستقباليّة يشير إلى الكوائن الآتية » [ رقم الحلل ، 57 ؛ الإعلام ، 4 / 60 - 72 ] . وقد امتدّت رحلته إلى المشرق حوالي عشر سنوات عاد بعدها إلى المغرب ، فحلّ بمكّة ؛ ولكنّه حين بالغ الإنكار والطعن في البدع تعرّض لأوّل إبعاد من طرف الحكّام ، وحدث له ذلك أيضا في مصر للسبب نفسه . بدأت دعوته الحقيقيّة إلى منهج التأويل في طرابلس ، ومنها قصد المهديّة وكان نصيبه فيها الإبعاد ، وقد كان السبب في اضطراب في المدينة ، ومنها قصد المنستير بتونس ودرس فيها . ثمّ خرج منها مع ثلاثة من أتباعه أحدهم أبو بكر الصنهاجي صاحب كتاب « أخبار المهدي بن تومرت » . ومرّ على قسنطينة في طريقه إلى بجاية وفيها أقام فترة من الوقت يدرّس في مسجد الريحانة ؛ وكعادته في كلّ مدينة يحلّ بها يتولى بنفسه زجر العامّة والضرب وإنكار شرب الخمر والاختلاط ، فاضطرّ حاكم المدينة إلى إخراجه ، ولكنّه لم يبتعد كثيرا عن بجاية ، وأقام في مدينة ملالة القريبة منها ، واستقرّ فيها للتدريس . وفي هذه المدينة رسم ابن تومرت خطّته عندما التحق به عبد المؤمن ابن علي ولازمه منذ ذلك الوقت ، ولم يتوقّف وهو في طريقه إلى المغرب عن مواصلة دعوته وإنكاره على الناس شرب الخمر واللهو والطرب ؛ وفي بعض الأحيان كان ردّ العامّة عنيفا وصل حدّ الاعتداء عليه بالضرب في مكناس . وقد يطول به المقام أحيانا كما فعل في مدينة فاس ، حيث جلس للتدريس والتفّ حوله المعجبون بدروسه على الطريقة الأشعريّة ، ولكن الشيوخ والفقهاء لم يعجبهم ذلك ، فشكوه إلى الأمير ، وجمعه للمناظرة ؛ فتغلّب عليهم ابن تومرت وأفحمهم . وزاد ذلك من خوفهم وحثوا الأمير على إبعاده من فاس بدعوى الخوف من إفساد عقول العوام ، ونزل عند رغبتهم فأمره بالخروج من المدينة ، فقصد مراكش . لكنّه استمرّ على تغيير المنكر بعد حلوله بالعاصمة المرابطيّة سنة 514 ه / 1120 م ، فأغرى الفقهاء السّلطان علي بن يوسف به ، فأحضره للمناظرة معهم ، وكان له التفوّق عليهم ، لأنّه وجد قوما لا يعرفون علم الكلام . ونصح كبيرهم مالك بن وهيب